محمد بن أبي يعلي
29
طبقات الحنابلة
فقل إنما يعنى بذلك العلم لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا ويعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان . ولله عز وجل عرش وللعرش حملة يحملونه والله عز وجل على عرشه ليس له حد والله أعلم بحده والله عز وجل سميع لأي شك بصير لا يرتاب عليم لا يجهل جواد لا يبخل حليم لا يعجل حفيظ لا ينسى يقظان لا يسهو قريب لا يغفل يتحرك ويتكلم وينظر ويبصر ويضحك ويفرح ويحب ويكره ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط ويرحم ويعفو ويفقر ويعطي ويمنع وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد وخلق آدم بيده على صورته والسماوات والأرض يوم القيامة في كفه ويضع قدمه في النار فتزوى ويخرج قوما من النار بيده وينظر أهل الجنة إلى وجهه يرونه فيكرمهم ويتجلى لهم فيعطيهم ويعرض عليه العباد يوم القيامة ويتولى حسابهم بنفسه لا يلي ذلك غيره عز وجل . والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهم جهمي كافر ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم . وكلم الله موسى تكليما من فيه وناوله التوراة من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل متكلما فتبارك الله أحسن الخالقين . والرؤيا من الله عز وجل وهي حق إذا رأى صاحبها شيئاً في منامه ما ليس هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا حينئذ حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحي فأي جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء وبلغني أن